الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني

114

مجمع الفرائد في الأصول

الواقع في العلم بهذا المعنى إذ الطرق المبحوث عنها في المقام كلها طرق عرفية يأخذ بها العقلاء في محاوراتهم وعليها يدور رحى أمورهم ومعاشهم وليس فيها على التحقيق ما يكون مخترعا من جانب الشارع ويكون هو مؤسسا له وإلا لنقل إلينا مستفيضا بل متواترا مع أنه ليس من الدلالة عليه في الأخبار عين ولا أثر ولا ريب في أن العقلاء يأخذون بها في مقام يلزم فيه العلم ويتمسكون بها في كل ما يتمسك به فيه رأيا منهم أنها في الإتقان والاستحكام وقلة الخطاء بمثابة لا يعتني بخطائها مثله والشارع مضى على ذلك ولم يعترض عليه بل كان يعمل بها مثلهم وهذا دليل على أنها عنده في الإتقان مثل العلم كما هي كذلك عند العرف والعقلاء سواء منهم من كان داني بدين ومن لم يدان بدين ( وبالجملة فالإنصاف ) أنه لا وقع للإشكال في التعبد بالطرق من جهة لزوم تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة أصلا بلا فرق بين ما إذا كان باب العلم منسدا وبين ما إذا لم يكن كذلك ولا ملزم للالتزام بالسببية كي تتدارك المصلحة الفائتة بالمصلحة الحادثة من الطريق هذا مع أنه لا يمكن القول بها إلا على التصويب المجمع على بطلانه وإن كان شيخنا العلامة المرتضى « قدس سره » أتعب نفسه المقدسة في بيان وجه الالتزام بها مع حفظ أصول التخطئة بما ملخصه أن المصلحة ليس في نفس المؤديات أصلا لا بحيث تكون تستتبع جعل الحكم على طبقها ويكون المؤدى بسببها حكما واقعيا في حق من قام عنده الطريق مختلفا باختلاف آراء المجتهدين كما يقول به الأشعري ولا بأن تستتبع فعلية الحكم لغلبتها على مصلحة الواقع ويصير الواقع بالنسبة إلى من عنده الطريق اقتضائيا محضا وخاليا عن المصلحة الملزمة التي يدور مدارها الحكم الواقعي كما هو مذهب المعتزلي المشارك مع مذهب الأشعري في التزامه خلو الواقع عن حكم يشترك فيه العالم والجاهل ويكون بالنسبة إليهما على حد